نظَّم مركز "أفكار للدراسات والأبحاث" بمدينة أكادير النسخة الأولى من "ملتقى قراءات" الذي سيتولى عرض الإصدارات الثقافية الجديدة، حيث خصصت هذه النسخة لتقديم إصدارين فكريين جديدين، لكل من عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية حول "الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر"، والباحث في الفكر الإسلامي المعاصر، عبد الله إدالكوس حول "في نقد الخطاب الحداثي عند عبد الوهاب المسيري".
وافتتح النشاط بكلمة لمدير المركز، الأستاذ عبد العزيز راجل، الذي ذكَّر بسياق وظروف نشأة هذه المؤسسة الفكرية الجديدة، وذكر بقيمة مثل هذه المبادرات الثقافية في الدفع بعجلة الفكر والتنوير، ودورها ضمن المجتمع المدني في تفعيل مقاربات البناء المجتمعي المتعددة فكريا وتنمويا واجتماعيا وسياسيا.
وتطرَّق الملتقى لأهداف المركز الأساسية ومنها: تشجيع البحث العلمي المحكّم والأكاديمي، وتشجيع الطلبة الباحثين وتمكينهم من الاستفادة من ظروف العمل الأكاديمي والفكري المتخصص منهجا وتأطيرا، كما تطرق أيضا لفلسفة "ملتقى قراءات" التي تعتمد بالأساس على تشجيع إنتاجات الشباب الباحثين الفكرية، والتعريف بإبداعاتهم وإنجازاتهم لجمهور القراء والمهتمين.
وعرج الدكتور عبد العالي المتقي، المتخصص في الفكر الإسلامي، على طرح أهم أفكار كتاب "الديمقراطية في الفكر الإسلامي"، حيث بين أهمية مثل هذا النوع من الأبحاث بالأخص في الظرفية الحالية التي تمر منها شعوب المنطقة، حيث نتعرف من خلالها على مسارات التطور، وتحول العلاقات التي تربط التجمعات الإسلامية سنة وشيعة بمفهوم الديمقراطية نموذج الدراسة، وغيرها من المفاهيم ذات الحساسية الفكرية والثقافية والتداولية.
وتناول الكلمة الباحث عبد الرحيم العلام، لكي يُعقِّب على ما جاء في القراءة السابقة، حيث ذكَّر بفكرة الكتاب التي شكلت صلب اهتمامه والمتمثلة في كيفية تطور فكرة الديمقراطية في العالم الإسلامي وفي الفكر الإسلامي المعاصر؛ ما فرض على الباحث الوقوف على جرد آراء التيارات الإسلامية المختلفة وتقفي أثرها "مذهبيا وجغرافيا"، والتي تناولت فكرة الديمقراطية نظريا عبر الإنتاج الفكري وواقعيا عبر الممارسة السياسية.
بعد ذلك أخذ الباحث في الحوار الديني والحضاري، عبد الله هداري، الكلمة لكي يقدم كتاب: "في نقد الخطاب الحداثي عند عبد الوهاب المسيري" للباحث عبد الله إدالكوس، حيث نوًّه بأهمية الدراسة بحكم تجاوزها لذات المفكر ولأفكاره إلى التركيز على الخلفيات المؤطرة والمنهجيات المستعملة في مشروع المفكر المصري عبد الوهاب المسيري.
وتتمثل أهمية العمل في تجاوز النهايات التي وصل إليها المفكر ومحاولة طرح تساؤلات جديدة تكون مقدمة لمشاريع فكرية جديدة تراهن على مستجدات الفكر الإنساني العالمي. صاحب الكتاب شرح للحضور إشكال الدراسة الأساسي وسياقات التأليف ودواعيها، حيث أكَّد أن الارتكاز فقط على دراسة مضامين ومتن مشروع عبد الوهاب المسيري في نقده للحداثة لن يساهم في الدفع بعجلة النقد الحقيقية ولن يفيد الدارس في أي شيء ما عدا اجترار نفس المقولات والأفكار.
من هنا كانت فكرة الكتاب حول دراسة الآليات والمناهج التي ارتكز عليها فكر عبد الوهاب المسيري، ومنها فلسفة العلوم على وجه الخصوص، وبالتالي تقديم تساؤلات جديدة وأطروحات نقدية نوعية.
بعد هذه المداخلات، تقدم الحضور بتساؤلاته المتعددة والمتشعبة حول الكتابين وحول الفكرة المتناولة في كل كتاب، كما نوه جمهور الحاضرين بأهمية الأسئلة التي طرحها كل من الباحثين الشابين في كتابيهما، وأهمية النشاط الفكري الذي شيَّده المركز الجديد.
يشار إلى أن مركز أفكار مؤسسة بحثية علمية مستقلة، أنشئت من طرف ثلة من الباحثين الشباب قصد المساهمة في بلورة مقاربات فكرية نقدية للأسئلة المؤرقة في ظل التغييرات البنيوية التي تشهدها مجتمعاتنا خلال السنوات الأخيرة، كما يهدف "ملتقى قراءات" إلى ربط قنوات التواصل بين المؤلفين والنقاد والجمهور القارئ.
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire